محمد بيومي مهران
135
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
للمغامرة بعيدا عن الهضاب ، وأياما كان الأمر ، فقد نزل إبراهيم عند شكيم في مكان بلوطة مورة ، بين جبل عيبال وجرزيم ، وهناك بنى مذبحا للرب ، وربما قد تحرش به الكنعانيون ، ولهذا نراه ينتقل إلى المنطقة الجبلية بين بيت إيل وعاي ، فيضرب خيامه هناك ، ويقيم مذبحا للرب ، ثم يرتحل ارتحالا متواليا نحو الجنوب « 1 » . ويقيم الخليل - ما شاء اللّه له أن يقيم - في أرض كنعان ، ثم يرحل عنها صوب أرض النيل الطيبة ، بسبب مجاعة حلت بأرض كنعان « 2 » ، ومصر كانت دائما وأبدا ، للبدو والكنعانيين - وبخاصة في أوقات القحط - ملاذهم ، وغالبا منقذهم الوحيد ، فحينما كانت الأرض تجف في أوطانهم ، كانت أرض الكنانة الطيبة تقدم لهم المأوى والمرعى ، وكان النيل بفيضانه المنتظم يتعهد بذلك « 3 » . وتأبى التوراة أن تمر رحلة الخليل - عليه السلام - إلى أرض الكنانة بخير ، فتقول إن خليل اللّه قد هاجر بزوجته سارة إلى مصر ، بسبب قحط قد أصاب أرض كنعان ، وعندما أشرف على التخوم المصرية ، اتفق مع سارة على أن تقول أنها أخته ، وليست زوجته ، ذلك لأن المصريين إن علموا أنها زوجته قتلوه ، وأما إن كانت أخته فمن أجلها أكرموه ، وحدث ما توقعه ، وأبرت سارة بوعدها ، وأخذت إلى بيت فرعون ، ونال إبراهيم خيرا بسببها ، إذ أسبغ عليه فرعون وافر نعمته ، من غنم وبقر ، وحمير وأتن وجمال ، وعبيد وإماء ، إلا أن المصائب سرعان ما أخذت
--> ( 1 ) M . F . Unger , op - cit , P . 10 . وانظر : تكوين 12 : 6 - 9 ( 2 ) تكوين 12 : 10 ( 3 ) W . Keller , op - cit , P . 87